السيد كمال الحيدري
133
شرح كتاب المنطق
الأكثر إلَّا لتحليل واحد لنعرف به ما يمتاز به المجهول عن غيره . على أنّه يجوز لك أن تستغني بمعرفة الجنس العالي أو المتوسّط ، فلا تجري إلَّا عملية واحدة للتحليل لتميّز المشكل عن جميع ما عداه ممّا يشترك معه في ذلك الجنس العالي أو المتوسّط ، غير أنّ هذه العملية لا تعطينا إلا حدّاً ناقصاً أو رسماً ناقصاً . طريقة القسمة الثنائية إنّك بعد الانتهاء من الدورين الأوّلين ، أي دور مواجهة المشكل ودور معرفة نوعه ، لك أن تعمد إلى طريقة أخرى من التفكير تختلف عن السابقة . فإنّ السابقة كانت النظرة فيها إلى الأفراد المشتركة في ذلك الجنس ثم تمييزها بعضها عن بعض لاستخراج ما يميّز المجهول . أمّا هذه فإنّك تتحرّك إلى الجنس الذي عرفته فتقسّمه بالقسمة المنطقية الثنائية إلى إثبات ونفي : الإثبات بما يميّز المجهول تمييزاً ذاتياً أو عرضياً ، والنفي بما عداه . وذلك إذا كان المعروف الجنس القريب ، فتقول في مثال الماء الذي عرفت أنّه سائل : ( السائل إمّا عديم اللون وإمّا غيره ) ، فتستخرج بذلك الحدّ التامّ أو الرسم التامّ ، وتحصل لديك الحركات الثلاث كلّها . أمّا لو كان الجنس الذي عرفته هو الجنس العالي أو المتوسّط ، فإنّك تأخذ أوّلًا الجنس العالي مثلًا ، فتقسّمه بحسب المميّزات الذاتية أو العرضية ، ثم تقسّم الجنس المتوسّط الذي حصّلته بالتقسيم الأوّل ، إلى أن يصل التقسيم إلى الأنواع السافلة - على النحو الذي مثّلنا به في القسمة الثنائية للجوهر - وبهذا تصير الفصول كلّها معلومة على الترتيب ، فتعرف بذلك جميع ذاتيات المجهول على التفصيل .